محمد الأمين الأرمي العلوي
25
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
وقال آخر : محن الزّمان كثيرة لا تنقضي * وسروره يأتيك كالأعياد ومعنى الآية : أي ومن آيات قدرته تعالى الدالة على إمكان البعث والحشر والنشر ، وعلى قدرته على فعل كل ما يشاء : الليل ينزع عنه النهار ، فتأتي الظلمة ، ويذهب النهار . فإذا الخلق قد صاروا في ظلمة بمجيء الليل ، الذي كان الضياء ساترا له . وفي الضياء سرور ، ولذة ، وراحة للنفس ، وسعي على الرزق . وفي زواله وحشة ، وانقباض تشعر بألمه النفوس ، كما أن فيه تركا للعمل الذي به قوام الحياة . ومن ثم جعل الآية ظهور الليل ، ولم يجعلها مجيء النهار ، والآية تحصل بكل منهما . والخلاصة : أن تعاقب الليل والنهار على ظهر البسيطة ، من أكبر الأدلة على قدرة المولى سبحانه ، وفيه عبرة لمن يعي ويفهم . وإن البعث والنشور من أيسر الأمور عليه سبحانه . وقوله : وَالشَّمْسُ معطوف على الليل ؛ أي : وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على صحائف الكائنات ، كأنه قيل : كيف كانت آية ؟ فقيل : هي تجري أو حال كونها جارية ، وسائرة إلى مستقر لها . ويجوز أن تكون الواو ابتدائية ، وَالشَّمْسُ مبتدأ ، وما بعدها الخبر ، ويكون الكلام مستأنفا مشتملا على ذكر آية مستقلة . وقوله : لمستقر لها فيه وجوه : الأول : أن الكلام في لِمُسْتَقَرٍّ للتعليل ، والمستقر : اسم مكان ؛ أي : تجري لبلوغ مستقر وحد معين ، ينتهي إليه دورها في آخر السنة . فشبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره . والثاني : أن اللام بمعنى إلى ، والمستقر كبد السماء ؛ أي : وسطها ، والمعنى : تجري إلى أن تبلغ إلى وسط السماء ، وتستقر فيه . شبه بطء حركتها فيه بالوقفة والاستقرار ، وإلا فلا استقرار لها حقيقة . كما قال في « المفردات » الزوال يقال في شيء قد كان ثابتا ، ومعلوم أن لا ثبات للشمس ، فكيف يقال